السيد عبد الأعلى السبزواري

382

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

ببعض الكتاب والكفر ببعضه الآخر ، كما حكى اللّه تعالى في كتابه المجيد . وكيف يحق لهم الإنكار وهم يذعنون بأن شريعتهم نسخت الشرايع السابقة ، ثم كيف يمكن لهم ادعاء استحالة النسخ مع وقوعه في كتب العهدين وهو كثير نذكر منه موردين . أحدهما من العهد القديم ، والثاني من العهد الجديد . الأول : ورد في الباب الثاني والعشرين من سفر التكوين أن اللّه تعالى أمر إبراهيم ( عليه السلام ) بذبح إسحاق ( عليه السلام ) ثم نسخ هذا الحكم قبل العمل ، فقد ورد فيه : « ثم مد إبراهيم يده وأخذ السكين ليذبح ابنه ، فناداه ملاك الرب من السماء وقال : إبراهيم إبراهيم فقال : ها أنا ذا . فقال : لا تمد يدك إلى الغلام ، ولا تفعل به شيئا ، لأني الآن علمت أنك خائف اللّه ، فلم تمسك ابنك وحيدك عني ، فرفع إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه ممسكا في الغابة بقرنيه ، فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة عوضا عن ابنه » . وكذلك ورد في الإصحاح التاسع من سفر التكوين : أن كل دابة كانت مباحا في شريعة نوح ثم نسخت في شريعة موسى ، فقد ورد فيه : « كل دابة حية تكون لكم طعاما كالعشب الأخضر دفعت إليكم الجميع » . الثاني : ورد في الآية الثالثة عشرة من الإصحاح الثامن من الرسالة العبرانية « فإذا قال جديدا عتق الأول ، وأما ما عتق وشاخ فهو قريب من الاضمحلال » . وذكر ياييل في تفسير هذه الآية : « هذا ظاهر جدا أنّ اللّه يريد أن ينسخ العتيق بالرسالة الجديدة الحسنى فلذلك يرفع المذهب الموسوي اليهودي ويقوم المذهب المسيحي مقامه » إلى غير ذلك مما ذكروا من موارد النسخ التي تزيد عن ثلاثين موردا وإنما لم نتعرض لها خوفا من الإطالة . شرائط النسخ : يظهر من ما تقدم شروط النسخ : وهي ثلاثة : الأول : أن يكون النسخ في الأحكام الشرعية ، فلا يقع في غيرها إلّا